أحمد بن أعثم الكوفي

306

الفتوح

فأصبحت قد أهدوا ثمار قلوبهم * إليك وأسرار القلوب كما هيا وكنت امرءا أهوى العراق وأهلها * وكنت حجازيا ولم أك شاميا فلا تجفنا واجمع إليك قلوبنا * فإنك ذو حلم ولم تك جافيا ودع عنك شيخا قد مضى لسبيله * على أي حاليه مصيبا وخاطئا فإنك لا تسطيع رد الذي مضى * ولا دافعا شيئا إذا كان جائيا قال : فقال له معاوية : يا بن المعمر ! فإني قد صفحت عن الذي كان ، يا غلام ! احمل إلى رحمة ثلاثين ألف درهم يفرقها في بني عمه ، وعشرين ألف درهم خاصة له ، واحمل إلى ابن عمه الشني مثل ذلك - جرى ذكر هذه القصة مرة ( 1 ) فتكرت لأجلها . قال : فلما كان ذلك اليوم دعا معاوية بخالد بن المعمر السدوسي ، فعقد له عقدا وعزم على أن يوليه بلاد خراسان ، قال : وأقبل سعيد بن عثمان بن عفان حتى دخل على معاوية . ذكر ولاية سعيد بن عثمان خراسان ( 2 ) قال : فلما دخل سعيد بن عثمان على معاوية قربه ، وأدناه ثم قال : يا سعيد ! ما هذا الذي بلغني عنك وعن أهل المدينة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : بلغني أنهم يقولون : والله لا ينالها يزيد * حتى يعض هامه الحديد هذا ابن هند عندنا شهيد * إن الإمام بعده سعيد كأنك يا سعيد أحق بهذا الأمر من ابني يزيد ! فقال له سعيد : وما تنكر من ذاك يا معاوية ؟ فوالله إن أبي خير من أب يزيد ، وأمي لخير من أم يزيد ، ولأنا خير من يزيد ، ومع ذلك فإننا وليناك فما عزلناك ، ورفعناك فما وضعناك ، ثم صارت هذه

--> ( 1 ) راجع حوادث وقعة صفين ، وقد مرت القصة تحت عنوان : حديث خالد بن المعمر السدوسي وصاحبه الأعور الشني مع معاوية . ( 2 ) وكان ذلك سنة 56 ه . وانظر خبر سعيد مع عثمان في الطبري باختلاف وفيه أن سعيد بن عثمان هو الذي طلب ولاية خراسان من معاوية بن أبي سفيان ، فاحتج بوجود عبيد الله بن زياد عليها ثم عاد وو لاه حربها بعد تدخل يزيد ابنه لمصلحة سعيد بن عثمان .